محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

785

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

ساجدا ، وقال : حطّة ممتثلا ، وقد قال - صلّى اللّه عليه وآله - لعليّ - رضي اللّه عنه - : « يا عليّ ! أنت باب حطّة 74 » ، وكما بدّل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم ، كذلك بدّل الذين ظلموا بابا غير الباب الذي فتح لهم ؛ وكلّ من أتى مدينة العلم من بابه فتح له الباب ورفع له الحجاب حتّى اطلع على الأسباب ، وكلّ من أتى العلوم من ظهورها من الفلسفة والصبوة أغلق عليه الباب وأرخى الحجاب ؛ فلم يطّلع على الأسباب جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ ، وكان الذي سأل عن الأهلّة لم يسأله عن بابه ، ودفع ببعض جوابه ؛ وكان من اعتقاده أن يدخل البيوت من ظهورها فمنع من ذلك ؛ إذ كان نفس ذلك السؤال دخول البيت من ظهره ، وليس ذلك من البرّ ؛ وهو إن ظنّ أنّه برّ ، أي سؤال عن مسؤول هو الأصل فالبرّ من اتّقى ، أي شخص هو متّق ، وأتوا البيوت من أبوابها وتعلّقوا بذيل أسبابها تنجحوا في الطلبة ، وتفلحوا في المسألة ، وكلّ من أتى مدينة العلم من بابها فهو مفلح فائز مستبق ، وكلّ من أتاها من ظهورها فهو سارق مسترق ؛ واللّه أعلم . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 190 ] وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) النظم ومن الأحكام التي أوجب اللّه تعالى على عباده بعد الصلاة والصوم والحجّ الجهاد في طاعة اللّه وهو البرّ الذي لا برّ فوقه . قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « فوق كلّ برّ برّ حتّى يقتل الرّجل في سبيل اللّه » ولمّا أمر اللّه بالبرّ في الآية السابقة وبيّن أنّ البرّ من اتّقى أمر المؤمنين بالبرّ الذي لا برّ فوقه . النزول قال الربيع وابن زيد : هذه أوّل آية نزلت في القتال ؛ فلمّا نزلت كان رسول اللّه يقاتل من قاتله حتّى نزل قوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ قاتل المشركين كافّة